كتاب قضية الهشاشة النفسية هو كتاب يتناول قضية تحيط بالجيل المعاصر وهي الهشاشة النفسية، معللاً ذلك بتراجع قدرته على التكيف مع ضغوط الحياة وميله الدائم نحو البحث عن الحلول السريعة.
ويرجع الكاتب هذه الظاهرة إلى نشوء جيل رخو يميل إلى تضخيم العقبات العادية،
ويعاني من التهرب من المسؤولية والاستمرار في نمط المراهقة الفكرية حتى بعد سن العشرينات،
مع الاعتماد المفرط والهوسي على الطب النفسي لعلاج أي عثرة، رغم ما قد يشوب بعض التشخيصات من مبالغة وفقدان للموضوعية.
كما يوضح الكتاب أن الفراغ العاطفي الناجم عن تأخر الزواج وجفاء البيئة الأسرية يدفع الكثيرين نحو علاقات بديلة غير صحية تُعمّق من هشاشتهم النفسية بدلاً من علاجها.
وتكتمل هذه المشهدية بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي التي غرسّت النرجسية وأوهام النجاح السريع،
ممّا جعل هذا الجيل يفتقر إلى الصبر والجلد اللازمين لخوض معارك الحياة الحقيقية والتخطيط طويل الأمد.
بالإضافة إلى ذلك ينقد الكاتب الخطابات التحفيزية السطحية أو ما أسماه مخدرات الشغف، إذ يوهم المؤثرون الشباب بأن الشغف وحده كفيل بتحقيق الأحلام،
مهملين جانب الالتزام والانضباط والعمل الجاد، وهو ما ينتهي بالشباب إلى صدمة الواقع والإحباط.
في النهاية يؤكد الكتاب أن بناء الصلابة النفسية لن تتم عبر الأوهام والهروب، بل من خلال تحمل المسؤولية، ونضج الوعي، ومواجهة التحديات بصبر وثبات.
محتويات الكتاب:
- الفصل الأول: مدخل: جيل رقائق الثلج
- الفصل الثاني: هوس الطب النفسي
- الفصل الثالث: الفراغ العاطفي أم الفراغ الوجودي؟
- الفصل الرابع: السوشيال ميديا: أصل كل الشرور
- الفصل الخامس: لا تحكم على الآخرين
- الفصل السادس: مشاعرك الداخلية: أسوأ حَكم في حياتك؟
- الفصل السابع: مخدرات الشغف
- الفصل الثامن: مفتاح النجاة: أنا مريض نفسي إذن أنا أفعل ما أريد
كلمة الغلاف:
وإحدى نتائج هشاشتنا النفسية هي أننا نقوم أحيانًا بتضخيم أي مشكلة تظهر في حياتنا إلى درجة تصويرها ككارثة وجودية، في عملية تسمى في علم النفس بـ Pain catastrophizing
هذه العملية هي عبارة عن حالة شعورية تعتريك عند وقوعك في مشكلة ما، تجعلك تؤمن أن مشكلتك أكبر من قدرتك على التحمل، فتشعر بالعجز والانهيار عند وقوع المشكلة وتظل تصفها بألفاظ سلبية مبالغ فيها لا تساوي حجمها في الحقيقة، وإنما هي أوصاف زائدة لا وجود لها إلا في مخيلتك، فيزيد ألمك وتتعاظم معاناتك، ثم ماذا؟.. ثم تغرق في الشعور بالتحطم الروحي والإنهاك النفسي الكامل، وتحس بالضياع وفقدان القدرة على المقاومة تمامًا، وتستسلم لألمك وتنهار حياتك كلها بسبب هذه المشكلة.
كما تتجلى الهشاشة النفسية في أشكال أخرى في تعاملاتنا اليومية: فنحن نعظم مشاعرنا ونجعلها حكمًا نهائيًا على كل شيء تقريبًا ونقرر اعتزال كل ما يؤذي مشاعرنا ولو بكلمة بسيطة.. نكره نقد أفكارنا لأن النقد بالنسبة إلينا صار كالهجوم.. نعشق اللجوء إلى الأطباء النفسيين في كل شعور سلبي في حياتنا ونهرع إليهم طلبًا للعلاج.. لا نتقبل النصيحة ولا نرغب في أن يحكم أحدٌ علينا.. نلتمس العذر لأي خطأ أو إجرام بدعوى أن مرتكبه متأذي نفسيًا.
هذا الكتاب إذن يحلل ما يحدث لفئة من الشباب والفتيات الذين تأثروا بظاهرة الهشاشة النفسية، ثم يقدم الحلول العملية المقترحة لتقوية النفس وتدريبها على الصبر وتحمل المسؤولية.
نبذة عن الكاتب:
د. إسماعيل عرفة: هو كاتب وباحث مصري معاصر يهتم بقضايا الفكر والاجتماع وعلم النفس، وتخرج من كلية الصيدلة بجامعة الإسكندرية.
كما حصل على درجة الماجستير في علم الاجتماع من جامعة ابن خلدون، وعمل كباحث ومحرر.
اقتباس من الكتاب:
“في عالم السوشيال ميديا: نحن لا نحدد أهدافنا بأنفسنا بل يتم إجبار نمط تفكيرنا على سلوك مسار معين”




