كتاب الجلاد تحت جلدي هو عمل يغوص في أعماق النفس البشرية ليفكك واحدة من أكثر المشاعر إيلاماً واستنزافاً للروح وهي الجلد الذاتي والشعور الدائم بالذنب.
يتناول الكتاب كيفية تحول الفرد إلى عدوه الأول،
حيث يمارس على نفسه قسوة نقدية تجاوزت الحدود الصحية للضمير لتصبح سلطة قمعية داخلية تمارس الاضطهاد والإهانة اليومية.
فالجلاد ليس شخصاً خارجياً يمسك بسوط، ولكن هو صوت داخلي من تجارب الانسان ماضية،
أو صدمات طفولة، أو معايير تربوية وبيئية غير متسامحة.
كما ينشأ هذا الجلاد نتيجة مراقبة حثيثة ومحاكمة مستمرة لكل تصرف أو خطأ أو حظر،
مما يجعل الشخص يعيش في حالة استنفار ودفاع دائم ضد نفسه، محروما من السلام الداخلي والشعور بالاستحقاق.
ويسلط الكاتب الضوء على الفرق الجوهري بين الشعور بالذنب الصحي والجلد الذاتي المرضي،
فالأول يسعى للإصلاح والمراجعة الواعية للخطأ، بينما الآخر يهدف إلى الإهانة والتدمير الذاتي وتجريد الإنسان من قيمته.
كما يسعى الكاتب لتوضيح كيف يؤدي النقد الهدام إلى القلق المزمن، وشلل الإرادة، والاكتئاب،
وآليات التكيف السلبية مثل الإدمان أو العلاقات المؤذية.
في النهاية يقدم الكتاب مساراً عملياً وعلاجياً يتجاوز مجرد التشخيص النفسي،
داعياً القارئ إلى رحلة تعافٍ تبدأ بوعي هذا الصوت الداخلي وتحييده.
بالإضافة إلى ذلك يركز الكاتب على مفهوم الرحمة بالذات وتطوير صدمة الوعي،
حيث يتعلم الإنسان كيف يتوقف عن محاكمة نفسه بصرامة.
كلمة الغلاف:
كم نحن بحاجة إلى هدنة من عقولنا اللاهثة المحتشدة بالصخب؛ مستراحٍ من ضجيج أصواتنا الداخلية المعطلة، ما بين معايير مثالية لا يسعنا الوفاء بها، وأصوات الذنب والتقصير التي لا ترحم محدوديتنا، وهرعٍ للحاق بموكب غامض قد سبقنا، ومقارنات ذاتية ظالمة تشعرنا بثقل التأخر، واجترار مستدام لماض لا يسعنا تغييره، وأحلام يقظة تفصلنا أحيانا عن واقعية العمل!
هي رحلة للداخل نواجه فيها تلك الأصوات المكبلة التي تشلنا، لعلنا نتحرر منها.. فاركب معنا.
نبذة عن الكاتب:
طبيب وكاتب وروائي مصري من مواليد 1986، اختصاصي أمراض المخ والأعصاب والطب النفسي، تخرج في كلية الطب جامعة الإسكندرية.
حاصل على ليسانس اللغة العربية وآدابها من كلية دار العلوم جامعة القاهرة.
اقتباس من الكتاب:
“إن أعظم ما يكبلنا ليس ما يتوقعه الناس منا قدر ما عودناهم يومًا عليه فلا يسعنا التخلف عنه“